نظرة على الأخبار

ترامب يحتفي مع قادة يهود بالنصر

ألقى الرئيس الأمريكي ترامب كلمة أمام كنيست يهودي في القدس يوم 13\10\2025 ولم يتوقف عن كيل المديح لقرينه في الإجرام نتنياهو رئيس وزراء كيان يهود، وطالب بالعفو عنه في قضايا الاختلاس والسرقات والفساد. لأنه في نظره بطل ينفذ السياسة الأمريكية في غزة وفي المنطقة.

والاجتماع في الكنيست طغى عليه التصفيق وتبادل المديح بين قادة يهود وترامب معبرين عن نشوة النصر على المسلمين في غزة والمنطقة كلها.

فقال ترامب بغرور:” لدينا أفضل أسلحة في العالم وأعطينا الكثير لإسرائيل بكل صراحة. وإن إسرائيل أصبحت قوية وعظيمة بفضل مساعدتنا”.  وتفاخر قائلا:” نتنياهو كان يتصل بي كثيرا يطلب هذا السلاح وذاك السلاح، وبعضها لا أعرف أسماءها، وقد استخدمتموها بشكل جيد”، وذلك لتدمير غزة وقتل أطفالها ونسائها ورجالها العزل.

 وعبّر  ترامب عن الاتفاق المتعلق بغزة ضمن خطته المشؤومة بقوله “إنه فجر تاريخي لشرق أوسط جديد، إنه انتصار هائل لإسرائيل” أي انتصار هائل على الأطفال والنساء والعزل من الرجال، ولم يكن انتصارا على ثلة قليلة من أبناء الأمة المجاهدين الذي صمدوا سنتين بدون مساعدات ولو بسيطة من أي جهة.

وعبر ترامب عن تقديره للخونة من حكام المسلمين وخاصة حكام مصر وتركيا وقطر، لدعمهم خطته ولقيامهم الضغط على المجاهدين للقبول بوقف إطلاق النار وتسليم الأسرى اليهود، ومنها أن تكون غزة تحت إدارة دولية بإشرافه وإشراف المجرم طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق الذي شارك جورج بوش الابن الرئيس الأمركي السابق في قتل الأطفال والنساء والرجال من أهل أفغانستان والعراق المسلمين ودمرت قواتهما البلدين، وقد هجروا الملايين.

ومن هذا يتأكد أن المشكلة هي في حكام المسلمين الذين يعتبرون الخيانة والخسة والنذالة والخضوع لأمريكا ولكيان يهود شرفا لهم ويبتسمون ويتصافحون وهو يوقعون على صك بيع فلسطين وإفلات كيان يهود من العقاب على جرائمه وإفلات أمريكا التي ساعدت هذا الكيان بكل وقاحة كما ذكر رئيسها ترامب. ومن هنا أيضا يتأكد أن المسلمين بحاجة ماسة جدا إلى قادة  مخلصين ليلقنوا هؤلاء الأعداء درسا لن ينسوه، فيطهروا فلسطين من دنس يهود وداعميهم الأمريكان.

مواقف مخزية لحكام العرب والمسلمين أمام ترامب

بعد إلقاء كلمته في الكنيست ذهب ترامب إلى شرم الشيخ بمصر ووقع الاتفاق مع كل من الخونة وشهود الزور الرئيس التركي أردوغان والرئيس المصري السيسي وأمير قطر تميم. وأشاد بهم على مساعدتهم له ولأمريكا وإطاعتهم له، وعدم نصرتهم لأهل غزة وتركهم يلاقوا مصيرهم من قتل وتجويع ودمار بيوت.

وطلب ترامب من أردوغان مهمة أخرى للقيام بها لحساب أمريكا فقال “إنه يعتقد أن الرئيس أردوغان يمكن أن يلعب دورا محوريا في إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا”. وذلك لأنهما يحبان بعضهما البعض، ولأن علاقة أردوغان مع الرئيس الروسي بوتين ما زالت جيدة وكان يصف بوتين بالصديق العزيز. أي أن ترامب يطلب من أردوغان الضغط على بوتين لكون روسيا محتاجة لتركيا وبوابتها على العالم الغربي حتى يقبل بوتين بخطط ترامب المتعلقة بأوكرانيا وبروسيا. تماما كما فعل مع حركة حماس وجعلها هو وقطر ومصر تحت الضغط والتهديد بسحب كل دعم لها إذا لم توافق على خطة سيدهم ترامب.

ووصف ترامب الرئيس المصري السيسي بأنه رجل صالح وزعيم قوي. فهو صالح لأمريكا ولكيان يهود، وفاسد لشعبه وقوي عليه يسحقه ويكتم أنفاسه ويمنع جيشه جيش الكنانة من التحرك لنصرة أهل غزة وتحرير فلسطين. 

ومن اللافت للانتباه أن ترامب أعطى الميكروف لرئيس وزراء الباكستان شهباز مشرف الذي شارك في الخيانة، فلم يتوقف شهباز عن كيل المديح للمجرم المتغطرس ترامب ووصفه بأنه أعظم قائد في العالم ورجل السلام وأنه يرشحه لنيل جائزة نوبل للسلام.

وكذلك تسربت محادثة الرئيس الأندونيسي برابوو الهامشية مع ترامب حيث طلب من الأخير أنه يريد أن يتكلم مع ابنه إريك الرئيس التنفيذي لمؤسسة ترامب فأجابه ترامب ” سأطلب من إريك الاتصال بك” وتحمس الرئيس الأندونيسي فقال :” إريك أو دون جونيور” وذلك في موقف دنيء خسيس، حيث يبحث الرئيس الأندونيسي عن صفقات تجارية لشركاته مع أولاد ترامب إريك وجونيور اللذين يسيّران الأعمال التجارية لمؤسسة والدهما ترامب تشمل عقارات وخدمات ضيافة ومشاريع قائمة على تقنية البلوك تسين. علما أن الرئيس الأندونيسي عميل خسيس لأمريكا وكان يعرف بين زملائه الضباط في أندونيسيا بفتى أمريكا حيث تدرب هناك وارتبط بها ارتباطا وثيقا لا يعصيها بأمر تأمره إياه.

وقال ترامب لرئيس وزراء العراق محمد السوداني أمام الوفود المشاركة في القمة إن العراق بلد مليء بالنفط، وسيكون مشكلة لديكم إذا لم تعرفوا كيف تتعاملون مع النفط” في اتهام لحكام العراق الذين صنعتهم أمريكا لكونهم يهدرون المال العام ويسرقون أموال النفط ويحرمون شعبهم من عائداته، وكأنه يقول سلموها لنا نحن الأمريكان نعرف كيف نتعامل معها أي يريد أن أن يسرقها الأمريكان باسم الاستثمار.

ترامب يعلن أنه سيقرر مصير أهل فلسطين 

أجاب ترامب أثناء عودته بعد حضوره قمة شرم الشيخ يوم 13\10\2025 عن سؤال حول حل الدولتين حيث لم يتكلم عنه نهائيا فقال:” إنهم يتحدثون عن خطة مختلفة، وأنا أتحدث عن شيء مختلف تماما، أتحدث عن إعادة إعمار غزة. كثيرون يفضلون حل الدولة الواحدة، وبعضهم يفضل حل الدولتين وسنرى. وأنا سأقرر ما أراه صحيحا. لكني سأنسق الأمر مع دول أخرى”.

فقد ظهر ترامب يتصرف كأنه زعيم العالم يقرر مصيره ومنها مصير المنطقة ومصير أهل فلسطين. وحاول أن يثبت ذلك في قمة شرم الشيخ حيث جمع قادة من العالم للشهود على توقيع خطته في غزة، فتصرف معهم كانه رجل عظيم وهم أقزام  أمامه،  أو طلاب مدارس أمام أستاذهم. وفقد حضر التوقيع نحو 30 من قادة العالم ورؤساء منظمات دولية. وكان موقفهم ذليلا إذ كان ترامب هو الذي يدير المسرح، فيمدح هذا ويينتقد آخر ويغمز بآخر ويغازل امرأة، كرئيسة وزراء إيطاليا ميلوني.

ومثله مبعوثه لسوريا ولبنان توم برّاك الذي يلعب بحكام البلدين الذين يظهرون ذلا أمامه فيخادع الرئيس السوري أحمد الشرع مرة بالقول إإنه لن يسمح بتقسيم سوريا ويأتي مرة أخرى ليقول سوريا ستقسم إلى فدراليات ويقول لزعماء لبنان إن الجيش اللبناني ليست مهمته قتال إسرائيل وإنما قتال الداخل ونزع سلاح المنظمات المسلحة ويهدد لبنان بالزوال وإن إسرائيل هي سيدة المنطقة.

وهكذا يتصرف مسؤولو أمريكا من رئيسها إلى أدنى مسؤول فيها كمبعوثها إلى سوريا ولبنان وهو في الوقت نفسه هو سفيرها في تركيا، يتصرفون بغطرسة وعنجهية و تكبر، لأن الآخرين هم الذين سمحوا لهم بذلك وأظهروا الضعف والمذلة أمامهم، ولم يطردوهم من ديارهم. ففقدوا أهم صفة للمؤمن وهي العزة، واتصفوا بصفة المنافقين الذين يبتغون العزة عند الكافرين وليس عند رب العالمين. 

15\10\2025أسعدمنصور

Comments are closed.