خبر وتعليق
عدوان أمريكي يهودي مشترك على إيران
الخبر
أعلن عن حصول عدوان أمريكي يهودي مشترك على إيران صباح يوم السبت 28\2\2028.
التعليق:
قام الرئيس الأمريكي ترامب بنشر فيديو على منصته “تروث سويشال” يعلن قيام قواته المتواجدة بالشرق الأوسط بشن عمليات قتالية كبرى في إيران. وعدّد المبررات لهذا الهجوم، وهو الدفاع عن الشعب الأمركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة الصادرة عن إيران وتهديدها لأمريكا مباشرة ولقواتها في الخارج وحلفائها في العالم، وقيامها بأعمال ضد أمريكا على مدى 47 عاما،، مثل إطلاق شعارات الموت لأمريكا، وعملية الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، وتفجير مقر المارينز ببيروت عام 1983، والهجوم على مدمرة كول عام 2000 بميناء عدن. وذكر أن هدفه منع الإيرانيين امتلاك السلاح النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد أوروبا وربما الأراضي الأمريكية،ودعا الشعب الإيراني للاستيلاء على الحكم.
وقام رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو يعلن أيضا عن الهجوم المشترك معلنا أن الهدف منع إيران من صناعة السلاح النووي وإسقاط نظامها.
وبدأت إيران برد على هذا العدوان بمهاجمة كيان يهود بالصواريخ وبإطلاق صواريخ على مواقع أمريكية في دول الخليج.
وقد جرت ثلاث جولات من المفاوضات في هذا الشهر بين الأمريكيين والإيرانيين، وآخرها كان يوم 26\2\2026، ولم يتوصل إلى اتفاق بين الطرفين، إلا التصريحات، بأنه حصل تقدم، وأنه ستعقد جولة أخرى من المفاوضات. ويظهر أن هذه التصريحات كانت للتضليل، لشن هذا العدوان. وقد فعلت مثل ذلك العام الماضي عندما ضللت إيران وأوعزت لكيان يهود بشن عدوان على إيران بين يومي 13-24\6\2025 وانتهى بهجوم أمريكي على المفاعلات النووية الإيرانية.
علما أن أمريكا منذ شهر وهي تحشد قواتها في المنطقة وتعلن استعدادها للعدوان، فإذا لم تحقق أهدافها في المفاوضات من تخلي إيران عن برنامجها النووي وتسليمها لكمية نحو 400 كلغم قد خصبتها إلى نسبة 60% ، وكذلك وقف برنامج تطوير الصواريخ التي يصل مداها إلى 3 آلاف كلم فإنها ستضربها.
ولكن لم يمض يوم وليلة على الجولة الأخيرة من المفاوضات حتى أعلن عن هذا العدوان الأمريكي اليهودي واستهدف في البداية المجمع الرئاسي بطهران، ليتأكد أن العدوان يستهدف إسقاط النظام أو قتل قادته واستبدالهم بآخرين. وما يؤكد ذلك إعلان إيران أن رئيسها بزشكيان بخير.
إن قيام أمريكا الشريرة وقاعدتها الإجرامية بالمنطقة كيان يهود بهذا العدوان يصب في خانة أهدافها من إحكام سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط للحيلولة دون وجود أية قوة ربما تهدد نفوذها مستقبلا. وكذلك الأهداف اليهودية بالسيطرة على المنطقة لإقامة “إسرائيل الكبرى” كما أعلن نتنياهو.
فهذا العدوان ليس تهديدا لإيران فحسب، بل لمصر والسعودية وتركيا والباكستان، بل لكل دول المنطقة، وخاصة للدول التي لديها قوة ربما تهدد النفوذ الأمريكي وكيان يهود في المستقبل. وقد تعلموا الدرس من هجوم المجاهدين في غزة قبل سنتين.
قفي مذكرة الاستراتيجية الأمريكية الأخيرة يوم5\12\2025 تحدثت عن أهمية الشرق الأوسط لأمريكا وأنها “احتلت الصدارة في سياستها منذ نصف قرن”، وهدفها “تحويل المنطقة إلى مصدر ووجهة للاستثمار الدولي في قطاعات تتجاوز النفط والغاز بما في ذلك الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجية الدفاعية، وتأمين سلاسل التوريد”. ومن أهدافها “مكافحة التطرف في المنطقة” والذي يعني الحرب على الإسلام ومحاولات المسلمين للتحرر من ربقة الاستعمار الغربي بكل أشكاله الفكرية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والعمل على إقامة حكم الإسلام متمثلا بالخلافة على منهاج النبوة. وأن “لدى أمريكا مصلحة واضحة في توسيع اتفاقات أبرهام” والتي تعني جعل دول المنطقة كلها تعترف بكيان يهود المغتصب لفلسطين وتطبع العلاقات معه. حيث إن هناك العديد من هذه الدول مثل مصر والأردن وتركيا والإمارات والبحرين والمغرب قد طبعت العلاقات معه. لأن تركيز كيان يهود هو أولوية قصوى في السياسة الأمريكية حتى تنزع فلسطين من أيدي المسلمين وتكون لها قاعدة ثابتة في المنطقة تستخدمها ضد أي تحرك للأمة.
إن القائمين على النظام الإيرني لم ينظروا من هذه الزاوية، فكانت نظرتهم ضيقة تنحصر في تقوية نظامهم ونفوذهم بالمنطقة على حساب مصالح الأمة، ولهذا ساروا في فلك أمريكا فساعدوها في أفغانستان والعراق كما اعترف بعض قادتهم، وساعدوها في سوريا حيث حافظوا على نظام بشار أسد عميلها حتى تأتي ببديل كأحمد الشرع يمكن أن يخدع الشعب السوري فتجهض أهداف الثورة لإعادة حكم الإسلام في الشام ويستسلم لكيان يهود. فقد أتت بالبديل فلم تعد لها حاجة بإيران. بل يظهر أنها تريد أن تجعل إيران دولة تابعة وليست دولة فلك، ولهذا أعلنت أنها تستهدف إسقاط النظام الإيراني.
فتوهموا أنهم بتعاونهم مع الشيطان الأكبر أمريكا كما وصفوها، أن هذا الشيطان سيتركهم يحققوا أهدافهم الداخلية والإقليمية إلى الأبد. فلو لم يساعدوا أمريكا في تلك المناطق ما كانت لتعزز نفوذها فيها وبالتالي تحكم سيطرتها على المنطقة. والآن جاء الدور عليهم.
فأمريكا وكيان يهود ودول الغرب كلها تستهدف السيطرة على المنطقة إلى الأبد بالقضاء على أي تهديد يواجههم. بل إنهم يستهدفون القضاء على الإسلام. فبعد أن هدمهم دولته عام 1924 واحتلالهم لرقعتها وتمزيقها نحو 57 مزقة كأنظمة مرتبطة بهم فيها، تنفذ أوامرهم وتستند إلى دساتيرهم التي تخالف الإسلام وتنفذ سياساتهم التي تحارب عودة الإسلام إلى الحكم، ومحاربتهم لأفكار الإسلام ومحاولة حرف المسلمين عن دينهم.
إننا لا نشمت بإيران وهي إحدى بلادنا رغم فساد نظامها، ونحن ضد العدوان عليها، فهو عدوان على الأمة كلها كما كان عدوان أمريكا على أفغانستان وعلى العراق عدوانا على الأمة كلها. ولكن نحذر حكام المسلمين كافة من العاقبة نفسها. ربما يكون الهدف الثاني الباكستان فإن حكامها ينفذون لأمريكا ما تريده، وخاصة في أفغانستان، ويظنون أنهم ناجون من هذا العدو المتوحش اسمه أمريكا وذراعه الباطشة كيان يهود الذي يهدد ضرب بلادهم.
وبما أن هؤلاء الحكام لا يتعظون ولا يعوون فيعودون إلى رشدهم ويتخلوا عن ولائهم لأمريكا والغرب ويهود، فما بقي على الغيورين من أبناء الأمة إلا العمل مع إخوانهم العاملين لإسقاطهم وأنظمتهم وكنس أسيادهم الكفار من المنطقة. وهم العاملون لإقامة الخلافة على منهاج النبوة كما بشر رسولهم الكريم، فهي الطريقة الوحيدة لتحرير الأمة ونهضتها وتوحيدها وحمايتها من أعدائها الذين يواصلون عدوانهم عليها في كافة أقطارها، وجعلها الدولة الأولى في العالم تنشر الخير في ربوعه.
28\2\2026أسعدمنصور
Comments are closed.